احلام مستغانمي و الكتابة بشرط الموت!
نثر شفيف ياخذك بهدوء صباحات ماطرة ذات فراغ من الوقت يحدث ان ياتي بين اعباء حملها امسك ماضيا و غد تحول في دفتر ملاحظاتك الى نقاط بالقلم الرصاص يجب انجازها. نثر بنكهة نسائية تذكرك بوقاحات غادة السمان التي لاتسطيع بدونها تمضية ليلة ثقيلة رغم انك تلعنها في الصباح التالي للارق بين اصدقائك مزهوا برجولتك الباذخة...
غير ان هذا النثر المرواغ يحاول ان يرتدي قناع الرواية باصرار مراهق رغم الفشل المتكرر من الجسد ذو الذاكرة وعبر صخب فوضى الحواس و صولا الى سرير العابر خلال عواصم المطر.
لا أعرف ماسر افتتان المستغانمي بفكرة كتابة رواية فهي تكتب نثرا رائعا وفن النثر اكثر اصالة في تاريخ الادب العربي من الرواية التي دخلت خجلة عالم الشرق الساحر في بدايات القرن العشرين ولم تبلغ سن الرشد الا في النصف الاخير منه. البناء السردي ضعيف و الحبكة ضبابية و الشخصيات شبحية و تصطف بملامح متشابهه وهي الى فرط تشابهها ترتدي نفس الاسماء و تتقاسم نفس المصائر في لعبة ضعيفة لمد جسر معلق بالهواء كجسور قسنطينة المعلقة على جدران المعرض الفرنسي في باريس لزيان بين ذاكرة الجسد و عابر سرير.
لااريد الاستطراد باللعبة التي احترفتها منذ اكثر من عشر سنوات هاويا ثم اكاديميا ثم ناقدا محترفا.. تشريح النص الادبي.. لانني افتتحت مدونتي هذه لاتحرر من عبء الكتابة الاكاديمية و رصانتها التي تسربت من اوراقي الى شخصيتي ففقدت بغتة عبث الشباب و جنونه.
الجواب الوحيد الذي ارفعه امام سؤالي عن سبب اصرار احلام على الرواية يترشح نحوي من بين اسطرها المطرزة بعناية. هي تعترف بذلك بدون وعي و على لسان ابطالها. انها تكتب لكي تقترف جريمة قتل مع سبق الكتابة و التعمد.
في ًص20 من روايتها عابر سرير الطبعة الرابعة الصادرة عن دار الاداب تقول :
" لكانها تكتب لتردي أحدا قتيلا, شخصا و حدها تعرفه"
و في نفس الصفحة و على مسافة اربع اسطر تقول:
" كنت اراها تكفن جثة حبيب في رواية."
وتقول:
" أن اجلس اليوم لاكتب , فلانها ماتت. بعدما قتلتها عدت اليوم لامثل تفاصيل الجريمة في كتاب."
و هذه الفكرة تتكرر مرات و مرات في كل روايات مستغانمي.
ترى من هو الذي تصر احلام بعناد العاشقة المتلبسة بالغيرة على اغيتاله بالكلمات؟ وتمضي لتقترف في سبيل ذلك خطأ التعلق بكتابة الرواية التي لا تجيدها ابدا ( وليس ذلك باعلان لافتقارها الجمال..فالفن يتجسد بالوان عدة كالورد).
كتاباتها خواطر جميلة لاتحمل اكثر من زخرفات لفظية مجوفة.. ومن كان يريد التاكد من ذلك فليقرا رواية حيدر حيدر الرائعة بفجيعتها و الهادئة بصخبها " وليمة لاعشاب البحر" وعندها ستجد الفارق بين الرواية الحقيقية و الخاطرة النثرية الجميلة!
ان كتابة احلام مستغانمي هي ليست ولادة ادبية ولا حتى مخاض يخطو بين الحياة و الموت ليسرق الجمال, انها الكتابة فعلا للقتل انها كتابة بشرط الموت.














من المملكة العربية السعودية
رائع أيها الباحث الأكاديمي..
سأصنع لي قهوة مع قليل من الحليب وأعود .. هل تريد واحدة.. أنا قريبة من المطبخ.. الماكينة الكهربائية الجديدة.. تصنع لك كل شئ في ثواني معدودة..
سأعود لك بعد قليل..